بائعة الكبريت
قصص قصيرة
المشهد الأول من الفصل الثالث ...... رواية نجمة والقمر ....... محمد عارف مشّه

رواية نجمة والقمر.......... محمد عارف مشّه 
المشهد الأول من الفصل الثالث
أطغاث احلام أبي خليل
هي الساعة التاسعة صباحا . يئز باب الدكان الخشبي . يفتح ابو خليل الزكراوي دكانه مبسملا طالبا الرزق من الله عز وجل . الفرخة السوداء تجلس خلف بسطتها كالعادة تحتوي على الأمشاط الثلاثة وبكل شعر النساء وبعض ربطات الشعر المتسخة بفعل الغبار العالق في هواء المخيم دوما وحرارة الشمس تعكس ظلالها السوداء على الأشياء ومنها الفرخة السوداء فتزيد شمس المخيم سواد بشرة الفرخة السوداء سوادا .
يرتب ابو خليل بعض اشياء دكانه المبعثره . يتأكد من صلاحية ميزانه الحديدي والشوق يزداد اشتعالا لابنه خليل . فمنذ ان ترك خليل دراسة الطب والتحاقه بقوات العاصفة وأصبح قائدا عسكريا وقلب ابي خليل يزداد اشتعالا واشتياقا لابنه . افتخارا وخوفا عليه . افتخارا لأن خليلا قد اصبح رجلا وأصبحت لديه قضية يدافع من اجلها . وبأنه لم ينس قريته زكريا التي طرد سكانها عام 1948 وخليل مازال طفلا . لكن خليلا مازال  يذكر بيارات زكريا وحقولها . اهلها وناسها . ويضحي بروحه من اجل استعادة ارضه ووطنه . وخائف ابو خليل على ولده من استشهاد وهو مازال في ريعان شبابه . نقيضان يتصارعان في جوف ابي خليل فيحيلان حلقه كعود حطب جاف .
لازم يترك الفدائية ويرجع لدراسته . همس بها ابو خليل لنفسه . خليل مازال صغير السن وقد ضحت عائلتنا بعدد كبير من الشهداء ومافي داعي لحتى انضحي من جديد ........... و.... و... وبعدين بإمكانه يخدم قضية فلسطين لما يكون طبيب ناجح ...... دفعت دم قلبي لحتى شفت خليل رجال وما عندي استعداد اخسره ...... كله منك يانجمة ال......
نهض ابو خليل ينوي الذهاب الى بيت نجمة في المدينة وإجبارها كي توصله المكان الذي يجهله هو وتعرفه هي كي يجبر خليلا على ترك الفدائية والعودة لدراسته ...... انا أدرى بمصلحته ..... قالها ابو خليل وهو يغلق باب دكانه الذي أزّ عدة مرات قبل ان يغلقه ابو خليل بوضع الخشبة بشكل عرضي كي يحكم اغلاق باب الدكان .
لوين ؟ زعقت الفرخة السوداء واضافت ...... مش عادتك تغلق الدكان وصلاة الظهر ماصار وقتها
تجاهل ابو خليل زعيق الفرخة السوداء ومضى في سيره مسرعا دون ان يلقي تحية الصباح عليها. استغربت الفرخة من تصرف ابي خليل هذا ثم لوت وجهها وهمست اكيد رايح لحبيبة القلب نجمة ... رجال ماعاد يهمهم كبر سنهم ... امام جامع قال وبتصرف متل الاولاد الصغار وبيحب .... ايه عشنا وشفنا .
وصل ابو خليل باب دار نجمة . طرقه بعكازته بعنف ولم ينتظر ان يفتح له الباب احد . دفع الباب بعكازه ودخل . وجد نجمة تمشي باتجاه باب الدار . وعندما رأته سألت بدهشة واستغراب : ابو خليل ؟ خير ؟
اسمعي يانجمة .. متل ماورطتي خليل بالفدائية بدك تطلعيه من الفدائية انت فاهمه؟
ورطته؟
 مين غيرك؟
الله يسامحك
ما تتمسكني مثل الحية......... خذيني لعنده ........خليل لازم يترك الفدائية اليوم
حاضر ..... لحظة بس لبدل تيابي
ماتتاخري
تشرب قهوة؟
مابدي قهوة ولا زفت خلصيني بسرعة
......................... ...................... ......................
سارت نجمة يتبعها ابو خليل وهو يهدس بالأسلوب الذي يقنع به خليل ترك الفدائية والعودة الى دراسة الطب .. ... يعرف بأن خليلا عنيد وإن لم يقنعه سيخسره ........... الأسلوب العاطفي؟ ... لا يقتنع به خليل . اسلوب الإصرار سيزيد من تعنت خليل ويزيد في إصراره على البقاء مع العاصفة فدائيا .... يارب قالها ابو خليل مستنجدا بالله عز وجل بصوت مسموع وهو يجلس جوار نجمة في السيارة متجهين الى مقر خليل السري .
قطعت السيارة ببطء المسافة المتبقية مابين المخيم والمدينة حتى كاد ابو خليل ضرب السائق على رقبته من الخلف غيظا من بطء السير بسيارته بسيارته .
وصلت السيارة . نزل أبو خليل من السيارة ونزلت نجمة . سارا في سوق الحرامية . مرّا من امام دار سينما الحمراء . بائع الفلافل . الدرج الاسمنتي . تابعا سيرهما . بائع عرق السوس . الحلاق يقوم بقص شعر رجل يجلس على حجر وبيده مرآة ينظر الى الموسى الذي سيحيل فروة جلدة رأسه الى صحراء قاحلة بلا شعر ........ تنظر نجمة الى الرجل الجالس على الحجر وبيده المرآة بدهشة. ينهرها ابو خليل حاثا اياها على الجد في السير . يقطعان المكان بسرعة . وعلى بعد عشرين خطوة يدوران من حول البناية البيضاء حيث المساحة الشاسعة والخالية من اي شيء. يخرج لهما الرجل صاحب الشارب الاسود العريض ولا يعرف ابو خليل من اين خرج لهما الرجل وسمح لهما بالمرور ولا الى اين سيعود ولا اثر لبناء في المكان .
يدخلان الصالة الفسيحة تتقدمه نجمة . تطرق الباب . تدخل . يتبعها ابو خليل . ينهض خليل من وراء مكتبه مستقبلا ابيه . يعانق خليل اباه . يطلب من ابيه الجلوس . يعود خليل وراء مكتبه منشغلا ببعض الاوراق
اهلا وسهلا قالها باقتضاب واثر التعب يبدو على محياه
اسمع ياخليل . قالها ابو خليل
لحظات وافرغ لك يا ابا خليل قالها خليل ممازحا وأتبعها بضحكة
عن اذنكما قالت نجمة وخرجت من غرفة المكتب .
يسمع طرق على الباب . يدخل ثلاثة رجال . يؤديان التحية العسكرية ثم قال اولهم : تمت العملية بنجاح وتحقق الهدف وعادت القوة الضاربة الى قواعدها سالمة بنجاح
وخسائرهم قال خليل .
الصاع بصاعين قال الرجل الثاني واضافبعض الرد على مذابح قبيا ودير ياسين وعلى اجتياحات الاستفزاية من الكيان الصهيوني للإراضي الأردنية
عظيم
اسمع ياخليل ... قالها ابو خليل
دقائق ياوالدي وأفرغ لك يا اجمل أب
( خليل محمول على الأكتاف شهيدا ....... هتافات كثيرة بالروح بالدم نفديك ياشهيد ........ زعيق ... صراخ . بكاء . زغاريد . صوت رصاص..........)
........ ................... ..........................
  يستيقظ ابو خليل من نومه فزعا. يفرك عينيه . يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم . يشرب من كوز الماء الفخاري جوار فراشه . يحمد الله ثم يهمس : كم اشتاق اليك يا خليل اين انت الان ياولدي . يبسمل ابو خليل ويعود الى نومه من جديد

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية