بائعة الكبريت
قصص قصيرة
محمد عارف مشه في رواية نجمة والقمر - الفصل الثاني - احمد يروي
 
 
محمد عارف مشة في رواية نجمة والقمر
الفصل الثاني
احمد يروي
 
أنا أحمد ابن ابي خليل . احبو نحو التاسعة من عمري. بعد شهر واحد فقط سأصبح رجلا. وسأصير في الصف الثالث الابتدائي في مدرسة الأولاد الكبار. وأتخلص من ظلم المعلمة خالصة وتعاملها معي كطفل. لست طفلا وأعرف كل مايدور في الزوايا المظلمة في مطعم وكالة الغوث وما كان يحدث بين مدير مطعم الوكالة في المخيم وأم سعيد . فقد رأيتهما ذات صباح متعانقين ويقبلان بعضهما البعض . وبعد ان أسدلت أم سعيد ثوبها وغطت رجلهيا اللامعتين ببياض يخطف الابصار . اعطى مدير مطعم الوكالة مبلغا من المال لأم سعيد وكثيرا من البيض المسلوق . وعندما جاء دوري لأستلم حصتي من البيض . صرخ بي الموظف : لقد انتهى البيض وبقي شوربة العدس . سأزيد لك حصتك من شوربة العدس بدل البيض. رفضت مساومة الموظف ودخلت على مدير المطعم الذي زعق بي لأني دخلت مكتبه الفخم دون استئذان . وحين هددته برواية كل ماشاهدته يحدث بينه وبين ام سعيد . خفض صوته وصار مدير المطعم وديعا ومبتسما وأعطاني حصتي من البيض بزيادة ثلاث بيضات مسلوقات من الحجم الكبير .
بعد شهر سأنتقل الى مدرسة الاولاد في المخيم . وسيتعامل معي الجميع على اني رجل ولست طفلا وخاصة المعلمة خالصة عريقات . فقد كنت احب مشاهدتها وهي تركب الارجوحة ويتطاير ثوبها القصير مع الهواء فتنزلق ساقان لامعان وملابس داخلية يجف لها حلقي . ولن تجؤ ام خالد الريماوي على مناداتي باسم ياولد . ستقول لي يارجل . وستخجل من ممارسة اشيائها الخاصة امامي كاقتلاع الشعر عن ساقيها وهي تطلب من مراقبة ذاك السائل اللزج بلونه الاصفر وطعمه اللذيذ بعد ان تطلب من اطفاء بابور الكاز وسكبه على الارض حتى يبرد .وسأتخلص من شرب حليب الوكالة الاجباري كل صباح وزيت السمك والوقوف في طابور النساء عندما يطلب مني تسليم كرت المؤن وانتظار سماع اسم ابو خليل الزكراوي وكأنني فزت بشهادة الثالث الابتدائي بترتيبي الاول على الصف كلما سمعت موظف المؤن ينادي على اسم ابي بعد طول وقوف في شمس المخيم وحريق الارض المنبعث من اسفل قدمي الحافيين الى اعلى رأسي الملتهب من شمس حزيران .سأتخلص من كل هذا وأثبت لدينا ابنة عمي بأني اصبحت رجلا وماعدت اخشى المرور من حارة ام غصاب . وبأني ماعدت اخاف كلبها ولم تعد دينا مضطرة للالتصاق بثيابي خوفا كلما مررنا من شارع ام غصاب متشابكي الايدي فيخرج لنا كلبها اللعين وابنها غصاب الاكثر لعنة وارعابا لنا . يسلبني التعريفة التي يمنحني اياها ابي كي اشتري ساندويشة فلافل . وساتخلص من الاذن سعيد الحلاق الذي يسلبنا مصروفنا كل اسبوع بحجة ان شعورنا قد طالت وعلينا قصها بالتواطؤ مع الاستاذ محمود الحسيني . ومحمود الحسيني كان طويل القامة معقوف الجسم لاتفارقه عصاه ابدا يلسعنا بها بسبب وبلا سبب . وسأستحم لوحدي واتخلى عن خدمات خالتي الحاجة فاطمة . التي طلبت مني خلع كامل ثيابي في اخر مرة . وعندما فعلت على مضض سألتني بدهشة عن الالوان الحمراء على ظهري وساقيّ وعندما رفضت البوح لها بسري . ضربتني بشدة فاعترفت بأن الاستاذا محمود الحسيني بمؤشره . وتوسلت لها ان لا تخبر ابي . لكنها خنثت بوعدها واخبرت ابي الذي ضربني هو الاخر قائلا لو لم اخطيء لما عاقبني المعلم . فاضططرت الى الاعتراف قائلا .
ذات فرصة الصباح الصغيرة عدت الى دارنا القريبة من البيت جائعا ولم اجد ما اكله سوى حبة بندورة وقطعة خبز موجودة في الدار بحالها . قضمت قطعة الخبز بنهم جائع وقطت باسناني شيئا من حبة البندورة وخرجت مسرعا نحو المدرسة امضغ اللقمة . وما ان وصلت المدرسة وجدت بابها مغلق وحمود الحسيني يقف بالقرب من الباب ملوّحا بعصاه . اصطففنا جوار السور الى ان اكتمل عددنا المرغوب لممارسة الاستاذ محمود الحسيني غوايته في ضربه لنا . فكنت انا اول الطلبة المصطفين في طابور الضرب بالمؤشر على اليدين عشرا. وعلى الضهر ستا . وعلى المؤخرة خمسا من مؤشر الاستاذ محمود الحسيني . فضربني العشر على يديّ وظللت صامتا صامدا متحديا نفسي ان لا ابكي . وبعد الانتهاء طلب من ان ادير له ظهري كي يضربني على مؤخرتي فرفضت . اصر هو . زاد اصراري انا . لوّح بعصاه في الهواء. هربت . لحق بي. ركضت. ركض من خلفي . وكلما اقترب مني ضربني بعصاه .......... التكملة في الحلقة القادمة بإذن الله


أضف تعليقا

اضيف في 10 سبتمبر, 2009 01:56 ص , من قبل labellereveuse
من لبنان said:

استاذي الكريم
سرد رائع واسلوب يشدنا بقوة ويثير فضولنا لمعرفة المزيد سلمت اناملك
بانتظار الحلقة القادمة
دمت بخير



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية