محمد عارف مشّه في رواية نجمة والقمر
الفصل الثاني : المشهد الثالث
سباق المسافات بين شيوعي المخيم وبعثيّه
أبو جميل الدير اباني يقف امام دكان الاقمشة ينتظر قدوم زبونة تطرق باب محله لتشتري قطعة قماش حتى لو كانت من النوع الرخيص جدا وبالدين على الدفتر . فمنذ اسبوعين لم يستفتح ابو جميل بشلن كما كان يقول ولم تطأ قدم عتبات محله لشراء شيء من القماش . فتشاغله عن الاجتماعت الحزبية ومحاولته النفرغ لمحله لم تعط نتيجة ايجابية ولم يتحسن لديه مستوى البيع . وقد عزاه البعض لانه يفتح محله في حارة دار صقر ومعروف عن الصقريين بأنهم بعثيون فكانوا يفضلون انتظار ابي حسن الذي يبيع القماش على حماره قادما من منطقة الجبل والشراء منه لأنه بعثي وتحريض الاخرين بعدم الشراء من الشيوعيين من مبدأ المقاطعة الاقتصادية . وكان يفسر البعثيون موقفهم المعادي للشيوعيين بناء على موقف الشيوعيين مما حدث في سوريا وقصة العميل اليهودي كوهين والذي تمّ اكتشافه مؤخرا بعد أن أفشى كوهين الكثير من الاسرار العربية في سوريا وترقيه مناصب عليا كما يزعم الشيوعيون . لكن البعثيين في المخيم دافعوا عن الموقف الرسمي والشعبي في سوريا بقولهم ان المعادين لسوريا ضخموا الموقف بناء على تسريبات اسرائيلية بأن مخابراتهم قوية وتستطيع اختراق المخابرات العربية
وفسّر الشيوعيون موقفهم هذا بناء على الاجتياحات الاسرائيلية في قلقيلية وجنين ومناطق الحرام الأخرى في الأراضي الأردنية وموقف البعثيين غير المرضي عنه من قبل الشيوعيين والناصريين بقول البعثيين بأنهم لايريدون احراج الحكومة الأردنية بعمليات فدائية تنطلق من الاراضي الاردنية نحو اراضي ال 48 لخصوصية الموقف ولاعتبارات مايجري من سحب مياه نهر الأردن والتوتر على الحدود السورية الاسرائيلية . خاصة ان هناك شائعات تقول ان الناصريين يساعدون اكراد العراق على الانفصال وبأن هناك دعما بطريقة ما من مصر لأكراد العراق وانهى ابو عدنان كلامه في احدى الاجتماعات الحزبية ثم قال والله أعلم
. تأفف أبو جميل ضجرا . دخل الى محله . مشى عدة خطوات ببطء . توقف امام احد الرفوف الخشبية الفارغة من القماش . امتعض ابو جميل . اصابه حزن وغم . قهر وضجر . وصوت ابي حسن يزعق : معانا الموسلين . معانا الروزا يللا ياقماش النسوااااااااااااااااان . وكان يتعمد ابو حسن مطّ كلمة النسوان كي يلفت انظار نسوة المخيم البعثيات لشراء افضل انواع القماش ليغيظن زوجات وازواج الشيوعيين المجبرين على الشراء من بقالة ابي جميل الفارغة من افضل انواع القماش وأردءه
اشتد غضب ابو جميل واشتد غيظه من طريقة نعيق وزعيق ابي حسن فتوجه محتدا يمسك بحبل علق في رقبة حمار ابي حسن وراح يشده كي يمشي الحمار وصاحبه مستغلا ضخامة جسمه ونحافة جسم ابي حسن . حاول ابو حسن منع ابي جميل من مواصلة جرّه الحمار فعجز ابو حسن عن منع ابي جيل فزعق ابو حسن مستنجدا بالصقريين الذين كانوا على اهبة الاستعداد للإنقضاض على ابي جميل والانتقام من شيوعي المخيم وانصارهم . وعندما وجد الناصريون ان ابا جميل في مأزق انقضّ أبو سعد الناصري وجماعته في الحاره الفوقى لمساعدة ابي جميل . ولم يكتف الناصريون بذلك بل اريل ابو سعد الناصري ابنه كي يخبر ابا عدنان الدير اباني وجماعته بما فعل البعثيون بابن عمهم وابن حزبهم .
ضجّ السوق . هاج وماج مابين جماعة ابي عدنان وجماعة عبد العزيز صقر الأمر الذي استدعى مدير مخفر المخيم خالد الكركي للمجيء على رأس مجموعة من الشرطة لتلقي القبض على جماعتي ابي عدنان وجاعة عبد العزيز صقر وكانت حصيلة الشجار ثلاثة جرحى من انصار ابي عدنان واجريحين من جماعة عبد العزيز صقر
عالج خالد الكركي مدير مخفر المخيم الامر بحنكة وروّية وأخلى الجرحى لعلاجهم في مركز طبي وكالة الغوث في المخيم . ما أدى لاحضار سيارة اسعاف تابعة للمستشفى فأقلتهم وأقلت سيارة أمن المخيم المسئولين عن الاعتداء الى المحافظ . وعاد البقية الى بيوتهم بعد ان تمّ توقيعهم على تعهدات تلزمهم بعدم الاعتداء على بعضهم البعض .فخرج جماعة ابي عدنان يهتفون بحياة بهجت ابي غربيّة وخرجت الجماعة الاخرى تهتف بحياة الريماوي








