محمد عارف مشّه في رواية نجمة والقمر
تتابع الركض في المشهد الثاني .
رائحة العفن والرطوبة . درج ينزلق ببطء والتواء كعجوز هشمت اسنانه . حجارة سوداء. باعة متجولون. اصحاب بسطات طيبون. اناس كثيرون . ونجمة مازالت تسير وابو خليل يتبعها . وصلت الدرج. نظرت نجمة خلفها. وجدته يسير خلفها . اطمأنت . ابتسمت. طأطأت برأسها . نزلت اولى خطوات الدرج . امرته عيناها بأن يتبعها ففعل قلب ابو خليل وسار يتبعها متعثرا ببطء خشية ان يتعثر بقمبازه في احدى درجات الدرج فيسقط ارضا . فنظر ابي خليل لا يساعده على رؤية الاشياء الدقيقة والحادة وقت الظهيرة واشتداد لهيب الشمس . قمبازه لا يساعده على الخطوات المتباعده تضعف خطواته عرج ساقه .
يتنفس بارتياح عند اخر الدرجات ونظراته تلاحق نجمة بريبة وحذر . فالمكان غريب . وسمعة السوق هنا لا تليق برجل مثل ابي خليل أن يسير في هذا السوق او التواجد في هذا المكان . فقد يتقبل الاخرون وجود الشبان الصغار والمراهقين هنا . فدار السينما الاكثر شهرة بعرض الافلام الخليعة في هذا السوق . بائعو ا المواد المسروقة هنا. النشالون.................... وغيرهم مما لايليق بابي خليل ان يكون هنا مع نجمة. ماذا لو رأنا احد هنا . امام مسجد تقي ورع لم يشهد احد بسوء خلق على ابي خليل يسير في هذا السوق خلف نجمة؟
ما بحط بذمتي شي عن نجمة بس الشيطان شاطر ....... همس ابو خليل لنفسه........ هل يرجع ويترك نجمة ودافع حب الاستطلاع ورغبته في معرفة الرابط بين هذا المكان وخليل وهذا المكان ام؟ أم؟ .............أم؟
ما علاقة خليل الذي يدرس الطب في مصر ام الدنيا وهذا المكان ........ إيهههههههههههههه ان كيدهن عظيم همس ابو خليل لنفسه واضاف كيف قدرت ان تربط هذا المكان بخليل وتجلعني اسير خلفها؟ حبائلها مثل حبائل الشيطان . ارج. ارجع ياولد شو جاب خليل لهون؟
نظرت نجمة خلفها فوجدته يقف مكانه جوار بائع العرق سوس على ظهره وابو خليل ينظر للرجل كيف ينحني واناء عرق السوس على ظهره. وكيف يصب العرق السوس في الكأس . وكيف يرفع الكأس في الهواء عاليا كهيئة الطير ثم يعود الكوب اليه سليما دون ان تنزلق منه قطرة عرق سوس .اشارت نجمة لأبي خليل ان يلحق بها فظل متسمرا في مكانه كأنه يقبض على طرف قمبازه بأسنانه فبانت اسنانه تصطك غيظا وقهرا من رغبة حب الاستطلاع من جهة وبين خجله من وجوده في مثل هذا الموقف الذي وضعته فيه نجمة او هو من وضع نفسه في هذا المكان.
اقتربت نجمة من ابي خليل . شدته من يده كطفل . وسارت وهو يتبعها الى وصلا بناية تقف شامخة وسط هذا المكان بيضاء تتكون من طبقين . وصلنا؟ سأل ابو خليل كطفل فأجابت بابتسامة ام لطفلها . شوي ونصل
التفت نجمة من خلف البناية وسارت في فضاء مساحة شاسعة خالية من البنايات والناس تقندح فيها شمس الظهيرة وتحيل الاشياء الى بياض لامع من شدة الحرارة . يصلان بابا حديديا كبيرا . يقف حارس عريض المنكبين له شارب اسود عريض . يبتسم الرجل لنجمة ويسألها عمن هو معها فتجيبه انه ابو القائد خليل . يفتح لهما الباب الحديدي . يدخلان الباب ويسيران في مساحة اكثر اتساعا لا اثر لانسان في هذا المكان . نظر ابو خليل خلفه . فلم يجد الرجل عريض المنكبين . ولم يجد الباب الحديدي الكبير لكنه ظل يسير متعثرا بخواته يتبع نجمة حيث سيكون خليل ابنه هناك في مكان ما من هذا المكان يجهله ابو خليل .
عشق زياد
يجلس زياد خلف طاولة خضراء اللون مكسورة الرجل الثالثة على كرسي عبارة عن صقيحة زيت هي عبارة عن كرسيه المفضل عليها قطعة قماش محشوة بقطع قماش اصغر منها وضوء مصضباح الكاز يتراقص باهتا بسخافة اغلاق الضوء واشعال العتمة من حول زياد الذي يحاول دراسة مقرر التاريخ فامتحانات الثانوية على الابواب . لكن نجمة الابنة تأبى الا ان تظل ملاصقة لصفحات الكتاب . يغمض زياد عيني كي يحاول استذكار ما
قرأ عن تاريخ الدولة العثمانية فراح يقول لنجمة على ورقة قطعها من دفتره فكتب زياد
تبا لعشقك كم عذّبني
تبا لهذا العشق كم المني
تبا لهذا الحب كم شوّقني
تبا لامرأة غجرية
لها عينان سودوان
وشعر اسود طويييييييييييل
كأحلام المساء
تبا لك ياامرأة اغويتني
وجعلتني من اجلك اعشق كل النساء
وابيح الروح لعابري العشق
لتجار نخاسة الروح
لأيقونة المساء
استبحت جسدي ياامرأة
وجعلت روحي تشتعل لك كل مساء
كل ليل
كل صباح
كل عشق
كل ما غنّت البلابل لعاشقي المساء
تبا لك يامرأة
وتبا لهذا العشق الذي أباح جسدي
على بلاط السلطان
فكان سلطان عشقك
سلطان الاباطرة
القياصرة
وكل حكام العالم الظالمين
منذ فرعون
اخناتون
شمشون
وكل الجبابرة الظالمين
..........................
عيناك سقتني كؤوس الموت
كما فعل الرومان بكل الثائرين
وشفتاك جرعتني السم
فتلذذته كل مساء
كلمات عشق
كلمات حب
أغاني المساء
تجليتني واستوطنت روحي كل مساء
كل صباح
كل ليل
كل وقت
كل نهار عاشق
كل مساء
وغدوت لي حلما
تلذذت جراحات عشق النساء
كل النساء
لكن
مثل عشقك ياامرأة
لم يعشق احد من قبلي
سيدة كانت
أم كانت جارية السلطان
لم يعشق احد من قبلي
عشقا طاهرا كما الاتقياء
.................
تبا لك يامرأة
تبا لهذا النقاء
وهذا الصفاء
وهذا العشق الذي علمتني
لم تعرف مثله النساء
عذبتني
شوقتني
قتلتني
أحييتني
وجعلتني طفلا يعود اليك كل مساء
يبحث عن عينيك في الطرقات
والمقاهي وعلى الشرفات
يبحث عن عينيك في عيون النساء
يبحث عنك ويدور صارخا في الطرقات كماالمجنون
أين أنت
يامن صنعتك من حرفي اغنية وذكريات
آهات تجوب في روحي صدى الاغنيات
تعالي
تعالي ياسيدة الاغنيات
تعالي هذا المساء
كي أرسمك على الورق قصيدة
وأنقشك على الروح قصيدة
وأنثرك بين الاشواك
ورودا وياسمين
يفوح عطرك
فيعطر انوثة كل النساء
يتبعثر شعرك في لوحة فنان
يتماوج صوتك
في دندنة عود
تطلق سهام عينيك كما البارود
وانتظر طيفك كل مساء
يرتمي في احضان قصيدتي
يبعثر روحي
ويجعلني قصيدة لك كل مساء
تبا لك فقد أتعبني عشقك
تبا لك فقد المتني
جرحتني
قتلتني
علمتني
كيف أعشق كل النساء
وعجزت في لحظة غباء
أن أعشق سيدة مثلك
كروح الأتقياء
الأنقياء الأصفياء
من دنس الجسد
وحر الصحراء
وبرد ليل الصحراء
وجوع الأفاعي في داخلي
يشدني إليك
فأعود أرسمك ثانية على أوراق روحي
قصيدة
أغنية
وأصرخ
أين أنت ياقصيدة المساء
أين أنت ياقصيدة المساء
تعالي أكتبك قصيدة هذا المساء
....................................
قرأ زياد ماكتب . جمع الورقة في قبضة يده متأففا كوّر الورقة . القى بها ثم زعق طفل في داخله . أين انت يانجمة
نهض متعبا قلقا . سارت باتجاه النافذة. فتحها . تسرب بعض الهواء الى الغرفة . استنشقه زياد كاملا . نظر من خلال النافذة. فوجد كل شيء في سبات عميق . شخير ابي خليل فقط هو وحده من كان يفسد صمت الليل لولا رؤية زياد ثلاثة اشباح يحملون على ظهورهم اكياسا ثلاثلاة . دقق زياد في نظره خشية ان يكون في حلم . نظر الى الخلف حيث ينام ابوه . فوجد اباه ينظر باتجاه باستغراب ودهشه وهو يسأل : شو في عندك ؟
ثلاثة رجال يحملون ثلاثة اكياس على ظهورهم يا والدي
سكّر الشباك وارجع لدراستك انهم يسرقون طحين وكالة الغوث ويبيعونه بدل ان يصرفوه للفقراء والغلابه اييييييه انهم الموظفون الحيتان في مؤن وكالة الغوث . قالها ابو خليل ورفع الغطاء الى رأسه واغمض عينيه كي يتابع نومه من جديد و هاجس رؤيته لخليل في ذاك المكان مازال لا يصدق عيناه .










من الولايات المتحدة