بائعة الكبريت
قصص قصيرة
من المشهد الاول - الفصل الثاني - رواية نجمة والقمر
 
محمد عارف مشّة
رواية نجمة والقمر
اشتياق  - من المشهد الاول - الفصل الثاني
 
حنين واشتياق ولوعة تشتعل في قلب أبي خليل وسط لهيب اشتعال الشمس في رأسه منتظرا الباص الذي سيقوده إلى مشواره السري والذي جعله يمضي مسرعا دون أن يلقي التحية على احد من اصحاب الدكاكين وغضب الفرخة السوداء ولعناتها غير المسموعة في داخلها لكل من يغضبها.
الحنين يشتعل لرؤية خليل . انتاب ابا خليل فجأة . منذ زمن انقطعت اخباره واخبار دراسته في الجامعة والذي سيصبح طبيبا يفتخر للقبه ابو خليل ويمشي مرفوع الرأس . فقد باع ابو خليل نصف داره التي بنتها له وكالة الغوث ليكمل خليل دراسته وليصبح طبيبا يفتخر به اهل البلد كلهم . فأم خليل رحمها الله باعت ماتبقى من صيغتها من ذهب ومصاغ كي يكمل خليل دراسته . لكنها لم تنتظر عودته . ايه رحمك الله يا ام خليل كم اشتاق اليك واشتاق لخليل ابن ال........ ارتسمت ابتسامة على شفتي ابي خليل واضاف هامسا : لا اكيد خليل مش ابن كلب
ابوخليل. قال صالح مناديا . فالتفت ابو خليل فأكمل صالح معلم التاريخ في المدرسة قائلا : مابك تبتسم لوحدك يارجل
انا؟ قال ابو خليل باستغراب
يارجل كل شيء يهون بإذن ربك ...... تارة تدمع عيناك وتارة تبتسم مابك ياشيخ
شيخ؟
مابك ياابا خليل
رفع ابو خليل يده وطرف حطته التي يغطي بها رأسه ملوّحا لسائق الباص كي يلتفت السائق له ويوقف باصه . .... اقترب الباص شيئا فشيئا كعجوز هرم اقتلعت اسنانه كاملة وبانت صحراء فمه قاحلة بلا اسنان او اضراس
توقف الباص بحركة بهلوانية قافزا الي الوراء والى الامام ثم الى الوراء فخضت امعاء كل من في الباص وحاول ان يقف الباص كأسد مزمجرا صارخا بزعيق بوقه .
بالكاد صعد ابو خليل الباص وبالكاد وجد موطئا لقدميه وظل معلقا كدجاجة  منتوفة الريش معلقة على حبل كحبل الغسيل بينما قط تعبه راح ينهش عظام ابي خليل كما لو انه دجاجة معلقة بعمود طويل يتمسك به كل من يستطيع الوقوف معلقا .
لم يتزحزح احد من مكانه كي يجلس ابو خليل . صبية حاولت ان تظهر شهامتها ومستثيرة لمن يستطيع الوقوف كي يجلس ابو خليل . لكن الفتاة وجدت استنكارا من الواقفين اذ كيف ستقف وسط الرجال . وواجهت استخفافا من الشباب الجالسين لمحاولتها الاستخفاف بذكورتهم . لكن احدا من الذكور لم يحاول التخلي عن مقعده لأبي خليل .
ظل ابو خليل تنهشه الذكريات والاشتياق لخليل تراوده منذ الصبح لكن حنينه في هذه اللحظات قد ازداد اشتعالا . مسح ابو خليل  العرق عن جبينه بطرف حطته محاولا طرد وساوس الشيطان بعد ان لنه ابو خليل عدة مرات . لكن وسواس الاشتياق ظل يعشعش في حنايا ذاكرة ابي خليل .
مال الباص نحو اليمين فجاة فمال الوقفون وتشبث الجالسون بمقاعدهم . ارتد الباص نحو اليسار فجأة فارتد الواقفون وظل الجالسون يتشبثون بمقاعدهم فصرخ احد الواقفين على معاون الباص بالتمل في قيادة الباص . فدافع معاون السائق عن نفسه قائلا : اللي مش عاجبه ينزل .
لم ينزل احد ولم يعترض احد على اوامر المعاون . لكن الباص تمادى في تماهيه وغرورا تمايلا بغنج ودلال كعروس في ليلة زفافها وأبو خليل يزداد اشتعال اشتياقه لابنه خليل فصرخ شوق ابي خليل : وينك ياخليل يابن الكلب والله مشتاقلك . مشتاقلك يابن الك..... ابتسم ابو خليل بحزن عندما توقف الباص.
نزل ابو خليل اولا فهو الاقرب الى الباص وانطلق يتقافز كجرادة من بين السيارا والباصات الواقفة او المتحركة محاولا اكمال مشواره السري الذي لم تستطع الفرخة السوداء من اكتشافه رغم قدرتها الخارقة في سلب ارادة الاخرين ومعرفة اسرارهم
 
ويكمل محمد عارف مشه رويه للمشهد الاول من الفصل الثاني في الحلقة القادمة بإذن الله 


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية