بائعة الكبريت
قصص قصيرة
قصة قصيرة ............. مسكين لقد كان عاقلا وحزينا
قصة قصيرة
 
مسكين لقد كان عاقلا وحزينا
 
 يتنقل بك الحزن يافتى في حارات  وحواري الروح . تشتعل بك النفس . يقتلك حزنك...... .
على بعد عشرين خطوة . على بعد عشرين ضحكة. على بعد عشرين غرزة من الآمك التي تسكنك منذ لحظة وجودك يافتى . ثمة لعنة تطاردك . تلاحقك. تسيطر في فيك. في انفاسك. في اضطرابات دقات قلبك. في جريان دمك بأودية عروقك الغور الجافة الا من حزنك . هذا الحزن المتجذر فيك منذ كنت
كن يافتى
كن كما انت وتابع سيرك نحو رحيل حزنك الاخير فما كان الحزن في داخلك إلا انت . فهل تنفصل الروح عن الروح والجسد عن الجسد الواحد؟ أنت والحزن روح واحدة . أنت والحزن جسد واحد . فإن فارقك الحزن يوما يافتى كان يوم موتك فهل تجعل الحزن يفارقك فتفقد مبرر وجودك هنا. هناك. في كل الأمكنة التي تكون فيها. في كل الازمنة التي تعيشها . فأنت أنت الحزن يافتى تابع سيرك هاهنا في الشارع الممتد مابين حزنك الاول وحزنك الاخير.
مشوارك اتعبه الفرح يوما. غضبت شفتاك من طيف ابتسامة ............ 
يتابع الفتى سيره . تتعثر قدماه بطيف ابتسامة. يطرد هاجسها. يستعيذ بالله من شيطان الابتسامة ومكرها . يرى ابتسامة طفل . يحترق قلبه على ابتسامة طفولية. ابتسامة غجرية له. ابتسامة شيخ عجوز. ابتسامة ترتسم على لوحة جدارية ........... ااااااه كم يقتلك الشوق لابتسامة فرح يافتى . كل شيء من حولك محزن . فلسطين. العراق. لبنان. الفقر. الجوع. المرض. الاعتداءات.القتل. الدمار. الحروب. غلاء الاسعار. ركضك اللاهث خلف رغيف الخبز الدائري. يتذكر قول صديقه الاسمر معللا سبب جعل رغيف الخبز دائريا. كي يسهل ركض رغيف الخبز وهروبه امامنا هرولة وبالكاد نستطيع اللحاق به فلو كان ذا شكل مربع او مستطيل لكانت اضلاع الشكل اعاقت حركته. كتم الفتى ابتسامة لسخافة التفسير من صديقه الاسمر لدائرية رغيف الخبز وواصل سيره الى ان وصل موقف حافلات الركاب. نظر الى ساعة معصم يده. عرف سبب هذا الكم الهائل من الركاب ولا وجود للحافلات. لعن حظه ونفسه واللحظه التي فكر فيها اليوم ترك سيارته ليستقل حافلة الركاب العمومية احتجاجا سلبيا منه على ارتفاع اسعار وقود السيارات
حاول ان يدس جسده وسط ركام الجثث البشرية التي تنتظر قدوم حافلة ما تقلهم الى حيث يريدون . وما ان اقترب بجسده بينهم حتى استيقظت جميع الجثث من قبورها صارخة محتجة على وقوفه بينهم ثم عادوا للنوم على أمل أن يرتفع الظلم عنهم بخفض  اسعار الاشياء او قدوم حافلة تقلهم الى حيث يريدون . مرّت الساعة الاولى ولم تأت حافلة واوشكت الساعة الثانية على الانقضاء ومازال الفتى يقف على رجليه ونمنمات قدميه تزداد الما ونمنمة واشتعالات قهر وسكون خضوع واستسلام واهات حزن....... في قلبه 
 في الساعة الثانية استيقظت جثث موقف حافلات نقل الركاب على صوت قهقهة عالية  من الفتى
رجل استيقظ للتو من وقفته منتظرا قدوم الحافلة . فرك عينيه بيديه . فتح عينيه بصعوبة. قال لا حول ولا قوة الا بالله الا تتركون الناس نياما
اخر قال مسكين انه مجنون
ثالث قال مسكين هذا الفتى لقد كان عاقلا وحزينا  


أضف تعليقا

اضيف في 12 مايو, 2008 08:52 م , من قبل mattar65
من المملكة العربية السعودية said:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخي العزيز محمد

موقف فيه حياة وحياة فيها موقف تتغير الاسماء والموت واحد مسكين عاقلا مجنون ومسكين مجنون عاقل هكذا هي الحياة تسير بنا الى حيث اراد الله سبحانه وتعالى


قصة تحاكي العيش والمعيشة الصعبة التي نعيشها نركض خلف الرغيف والرغيف في ايدينا

نضحك وتضحك الدنيا علينا


دمت بخير ولك الاحترام


عاشق المطر

اضيف في 12 مايو, 2008 09:49 م , من قبل hdhd72 said:

اخي الغالي محمد لما هذا الحزن فهكذا الحياة لن تكون فرح دائما وليس حزن دائما يجب ان نتعايش مع الحياة ونقلب حزنها الى فرح اتمنى لك حياة يسودها الامل والفرح ودمت للهدهد

اضيف في 12 مايو, 2008 10:53 م , من قبل bntalnoor2008
من اليمن said:

كنت هناك قبل أن يفقد عقله

ويُصاب بالجنون , او لربما قبل أن

يغادره الحزن وتنتابه الفرحة لفقدان

عقله , قبل أن يُصاب بنوبة الجنون فعلا

كان حزين !!!! هل العقلاء هم الذين

يحزنون ؟؟ أرأيتم الجنون هو الفرح ,بين

الفينة والفينة تحتاج عقولنا الى شئ من

الراحه , تحتاج الى اجازه نحتاج الى تغيب

العقل وليس الظحك فقط بل الى قهقه

عاليه تنسينا ما نحن فيه .

في هذه اللحظات أعطيت لعقلي فرصه

ليرتاح من عناء العمل المتعب وكتبت هذه

الكلمات .

أخي محمد مشه في مجال القصة لديك أجدك

وأجد نفسي تمنياتي لك بالتوفيق

أتك بنت النور

اضيف في 12 مايو, 2008 10:56 م , من قبل bntalnoor2008
من اليمن said:

تصحيح خطأ

ههههههههههه بدلأنك بنت النور أختك

بنت النور فأنت محمد مشه

اضيف في 13 مايو, 2008 12:55 ص , من قبل ayat2007
من مصر said:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اولا كده نقول بسم الله يا جماعه هو فى حد بقه عاقل دلوقتى طب والنبى هيعقل ليه
من فرحته بالى بيحصل فى البلاد ولا الغلى
واتفاع الاسعار يوم عن يوم ولا ولا ولا
موضوع كبير ومش هيخلص
تحياتى لكم توتا

اضيف في 13 مايو, 2008 02:37 ص , من قبل hifati
من مصر said:


قصة اعدت باسلوب متقن توظيف جيد لادوات القص سلسة .. تحوي حكمة .. تشدك لاخر مفردة فيها .. دمت مبدعا سيدي

اضيف في 13 مايو, 2008 11:27 ص , من قبل maryam70
من الأردن said:

نموت ونحن احياء
اي حياة نحيا ونحن نرى كل هذا
الحزن الذي غلف ايامنا

هل يبقى مشوارنا بهذا الاسى
ام سيفتح الله لنا ابواب الراحة وننعم بكل احلامنا النائمة في اعماقنا

محمد ابكاني همسك
دمت بمحبة الله
مريوووم العرااااااق

اضيف في 15 مايو, 2008 07:32 م , من قبل hanaqq
من سوريا said:

اخي الكريم الشاعر محمد
فعلا قصة تخلق صباحا وتنتهي صباح اليوم التالي
نعيش جنون الحزن والتشيء كل يوم
نراوغ حول قيمنا وحول حزننا وحول فرحنا
لكننا نبقى في الدائرة نفسها ندور حول انفسنا
شكرا لك
على ماكتبته
هنا

اضيف في 17 مايو, 2008 09:40 م , من قبل mama2007
من فلسطين said:

اخي محمد
قصه معبره لحياتنا التي نعيشها
رغم قساوتها نتعايش بها حزنا وعقلا
وجنونا لصعوبه الحياه القاسيه
ونشكر الله دوما على نعمه العقل
تقبل مروري
ماما نرجس

اضيف في 18 مايو, 2008 10:04 ص , من قبل الحالمة said:

شو الحل ما في حل مطرحنا مهما جمعنا حساب وطرحنا
والناس عم يتساءلوا شو الحل نجحنا اكيد لا ما نجحنا
يمكن فرج الله بيجيب الحل ومن هون تا يحصل فرج الله مفروض نبقى متل ما نحنا
شو صار او شو في شو سامع ما بعرف انا شو صار كل اللي سمعتوا ونسيت شو سامع دمت بخير دائما هناك حلقة مفرغة ندور بها

اضيف في 18 مايو, 2008 10:04 ص , من قبل الحالمة said:

شو الحل ما في حل مطرحنا مهما جمعنا حساب وطرحنا
والناس عم يتساءلوا شو الحل نجحنا اكيد لا ما نجحنا
يمكن فرج الله بيجيب الحل ومن هون تا يحصل فرج الله مفروض نبقى متل ما نحنا
شو صار او شو في شو سامع ما بعرف انا شو صار كل اللي سمعتوا ونسيت شو سامع دمت بخير دائما هناك حلقة مفرغة ندور بها

اضيف في 18 مايو, 2008 10:41 ص , من قبل gzal2008
من المملكة العربية السعودية said:

الاخ محمد اعجبتني قصتك لما فيها من عبر
وقد يكون المجانين اعقل العقلاء
كفانا اللله واياك شدة الجنون وكثرة العقل

اعجبتني بحق القصه
سلم بنانك وعلا شأنك
تحياتي الخالصه

اضيف في 18 مايو, 2008 04:50 م , من قبل omaema
من مصر said:

صديقى العزيز..محمد مشه..
قصتك جميله جدا ..محزنه بها طعم الحزن وطعم الحنضل والخل..احساسك بيخلى العقل يختل..كلنا مشاكل بس ازاى تنحل..ندعى الله يساعدنا يمكن تنحل ولعل...شكرا لك كاتبنا الرائع والمتميز

اضيف في 07 يونيو, 2008 08:04 ص , من قبل mohsenyonis
من مصر said:

المبدع : محمد الشبه
تحياتى
قرأت قصة "مسكين لقد كان عاقلا وحزينا"
وانتبهت إلى ذلك الجو الكابوسى العدمى الذى يلون جوها ، ومع ذلك هناك حس ساخر وسط هذه النظرة العدمية .. استخدامك لضمير المخاطب الموجه أفاد النص بشكل يجعلك حيادا، رغم انحيازك الواضح لرؤية خاصة بك عن الواقع ، هنا نصطدم بما أسميه "فانتازيا الواقعى" وهذا لعمرى شىء ساحر حقيقة ..
شكرا لك محمد



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية